القرطبي

250

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا ، وهذا الحديث فيه اضطراب ، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به ، وإذا قذفه لا يحد " . وقال ابن المنذر : اختلف أهل العلم في الرجل يقتل ابنه عمدا ، فقالت طائفة : لا قود عليه وعليه ديته ، وهذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، وروي ذلك عن عطاء ومجاهد . وقال مالك وابن نافع وابن عبد الحكم : يقتل به . وقال ابن المنذر : وبهذا نقول لظاهر الكتاب والسنة ، فأما ظاهر الكتاب فقوله تعالى : " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد " ، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ) ولا نعلم خبرا ثابتا يجب به استثناء الأب من جملة الآية ، وقد روينا فيه أخبارا غير ثابتة . وحكى الكيا الطبري عن عثمان البتي أنه يقتل الوالد بولده ، للعمومات في القصاص . وروي مثل ذلك عن مالك ، ولعلهما لا يقبلان أخبار الآحاد في مقابلة عمومات القرآن . قلت : لا خلاف في مذهب مالك أنه إذا قتل الرجل ابنه متعمدا مثل أن يضجعه ويذبحه أو يصبره ( 1 ) مما لا عذر له فيه ولا شبهة في ادعاء الخطأ ، أنه يقتل به قولا واحدا . فأما إن رماه بالسلاح أدبا أو حنقا فقتله ، ففيه في المذهب قولان : يقتل به ، ولا يقتل به وتغلظ الدية ، وبه قال جماعة العلماء . ويقتل الا جني بمثل هذا . ابن العربي ( 2 ) : " سمعت شيخنا فخر الاسلام الشاشي يقول في النظر : لا يقتل الأب بابنه ، لان الأب كان سبب وجوده ، فكيف يكون هو سبب عدمه ؟ وهذا يبطل بما إذا زنى بابنته فإنه يرجم ، وكان سبب وجودها وتكون هي سبب عدمه ، [ ثم أي فقه تحت هذا ، ولم لا يكون سبب عدمه إذا عصى الله تعالى في ذلك ( 3 ) ] . وقد أثروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يقاد الوالد

--> ( 1 ) صبر الانسان وغيره على القتل : أن يحبس ويرمى حتى يموت . وفى أ ، ج : " أو يضربه " . ( 2 ) أثبتنا كلام ابن العربي هنا كما ورد في كتابه " أحكام القرآن " ، وقد ورد في الأصول بنقص وتحريف من النساخ . ( 3 ) زيادة عن ابن العربي .